أعلن مسؤول عراقي نفطي في ​بغداد​، لـ"العربي الجديد"، أن حكومة رئيس الوزراء ​علي الزيدي​، التي حصلت على ثقة البرلمان هذا الشهر، ستواصل العمل بالاتفاقية المبرمة مع ​لبنان​، الخاصة بتزويده ب​النفط​، دون تغيير، مؤكداً أن الشحنات الأخيرة من نفط ​العراق​ باتت تنقل عبر الأراضي السورية بسبب إغلاق ​مضيق هرمز​ والتوترات التي رافقت الحرب في مياه الخليج العربي.

وأشار المسؤول النفطي العراقي، مفضلاً عدم كشف هويته، إلى أن "عمليات إرسال الوقود العراقي إلى لبنان، ستتواصل خلال الحكومة الجديدة، ووزارة النفط بصدد تمديد الاتفاقية الشهر المقبل بدون تغيير، لأسباب تتعلق بما يمر به لبنان من عدوان ​إسرائيل​ي والأزمة الاقتصادية التي يمر بها".

ولفت إلى أن "عمليات تمرير شحنات النفط تتم من خلال الأراضي السورية براً عبر صهاريج تابعة لأسطول النقل العراقي، الأمر الذي ساهم في استمرار تدفق الشحنات بصورة منتظمة، آخر دفعة من الوقود العراقي وصلت إلى الجانب اللبناني قبل نحو أسبوع، وبلغت أكثر من 950 ألف لتر".

وأوضح أن هذا التعاون يواجه اليوم تحديات مالية متراكمة، فرغم استمرار العراق بإرسال الوقود الى لبنان منذ سنوات، لم يتسلم حتى الآن أي مبالغ مالية من الجانب اللبناني، فيما تجاوزت قيمة الديون المستحقة على بيروت أكثر من ثلاث مليارات دولار، وهذا الامر يثير تساؤلات داخل الأوساط السياسية والاقتصادية، بل وحتى الشعبية بشأن جدوى استمرار الاتفاق بصيغته الحالية، خصوصاً في ظل الضغوط المالية التي يواجهها العراق نفسه، والحاجة إلى تنظيم آليات الدفع والتسوية.

وكشفت المسؤول نفسه عن "تحضيرات لزيارة مرتقبة لوفد لبناني رفيع المستوى إلى بغداد خلال الفترة القصيرة المقبلة، بهدف بحث سبل معالجة ملف الديون المتراكمة، إلى جانب التفاوض على تجديد اتفاق إرسال الوقود وضمان عدم توقفه خلال المرحلة المقبلة، ومن المتوقع أن تتناول المباحثات خيارات متعددة للتسوية، من بينها تقديم خدمات أو تسهيلات لبنانية للعراق مقابل جزء من المستحقات المالية، في إطار مساع للحفاظ على استمرارية التعاون بين البلدين وتجنب أي انعكاسات سلبية على قطاع الطاقة اللبناني".

كما عبر عن اعتقاده بأن "تمسك العراق باستمرار الإمدادات النفطية إلى لبنان، رغم التعثر المالي القائم، يحمل أبعاداً سياسية وإنسانية تتجاوز الجانب التجاري، إذ تسعى بغداد إلى الحفاظ على دورها الداعم لاستقرار لبنان في ظل الأزمات المتلاحقة التي يمر بها".